الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
290
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
أمّا العقل : فلأنّه هتك عرض المؤمن ، ويعادل أخذ أمواله ، بل يكون أقوى وأظهر ، وكيف يكون إتلاف بعض أمواله موجبا للضمان ومستلزما للاستحلال ، ولا يكون أكل لحمه والتفكّه به موجبا له ، أليس الخدش موجبا للأرش ، أو العفو منه ؟ أفلا تعادل الأعراض هذا الخدش ؟ وإنكار ذلك كما يظهر من بعضهم من الغرائب ، بل هذا لا يزال من المرتكز في أذهان العقلاء من أهل الشرع . أمّا النقل فأمور كثيرة : 1 - منها ما عرفت سابقا من رواية أبي ذرّ عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم عند حكمه بأنّ الغيبة أشدّ من الزنا من أنّ « الغيبة لا تغفر حتّى يغفرها صاحبها » مع التصريح باحترام عرضه وماله ودمه « 1 » . وضعف سندها غير مانع بعد كثرة ما ورد في هذا الباب كما سيأتي إن شاء اللّه ، وكفى بها وثوقا . 2 - مرفوعة أسباط بن محمّد عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : « . . . وأمّا صاحب الغيبة فيتوب فلا يتوب اللّه عليه حتّى يكون صاحبه الذي يحلّه » « 2 » . 3 - وما مرّ من رواية المفيد قدّس سرّه في الاختصاص في هذا المعنى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنّه قال : « الغيبة أشدّ من الزنا » ، فقيل : ولم ذلك يا رسول اللّه ؟ قال : « صاحب الزنا يتوب فيتوب اللّه عليه ، وصاحب الغيبة يتوب فلا يتوب اللّه عليه حتّى يكون صاحبه الذي يحلّله » « 3 » . 4 - ما رواه الورّام بن أبي فراس عن جابر وأبي سعيد قالا : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « إيّاكم والغيبة فإنّ الغيبة أشدّ من الزنا ، إنّ الرجل يزني فيتوب إلى اللّه فيتوب اللّه عليه وانّ صاحب الغيبة لا يغفر له حتّى يغفر له صاحبه » « 4 » . 5 - ما ورد عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أيضا من أنّ « أربى الربا عرض الرجل المسلم » « 5 » . 6 - ما رواه في جامع الأخبار عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « من اغتاب مسلما أو مسلمة لم يقبل اللّه
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 598 ، الباب 152 ، من أبواب أحكام العشرة ، ح 9 . ( 2 ) . المصدر السابق ، ص 601 ، ح 18 . ( 3 ) . مستدرك الوسائل ، ج 9 ، ص 114 ، الباب 32 ، من أبواب أحكام العشرة ، ح 8 . ( 4 ) . المصدر السابق ، ص 118 ، ح 21 . ( 5 ) . المصدر السابق ، ص 119 ، ح 25 .